السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

403

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

فصل في حوادث سنة ألف ومائة وستّين [ وفاة الشيخ سالم بن عبد اللّه البصري المكّي : ] ففي ثاني محرّم الحرام افتتاح السنة المذكورة : توفّي رئيس الحرمين الشريفين على الاطلاق ، وثاني القاضي حسين بالاتّفاق ، بل المتأبّط له في علوّ الهمّة وعظم الأفعال ، والمقلّد لأعناق رؤساء زمنه قلائد المنن في جميع الأحوال ، علم الافضال المشار إليه ، ومعلّم الكرم المجمع بالثناء الحسن عليه ، مولانا الشيخ سالم ابن أفضل أهل زمانه ، ورئيس العلماء الإمام من معاصريه وأقرانه ، شيخ الحديث بالحرمين الشريفين ، والموطنين المنفين ، الشيخ عبد اللّه البصري المكّي ، شارح البخاري ، وقد تقدّم ذكرهما عند تاريخ وفاة والده الشيخ المذكور في سنة ( 1134 ) . وقد ذكرنا هناك خلفه هذا ، وذكرنا جملة وافية من أفعاله ، وعلوّ همّته ، ورئاسته التامّة الكاملة في جميع أحواله ، إلّا أنّه ابتلي قبل وفاته بأعوام بمرض الفالج المعطّل له عن الحركة بالأقدام ، فلازم داره مدّة مديدة ، ثمّ صنع من المراكيب أشياء عديدة ، يتحرّك عليها بعض الأوقات ، إلى حيث شاء من الجهات . ولم يزل رافلا في رئاسته ، مجريا لقواعده وعوائده لقاصديه ، والمتقدّمين في خدامته « 1 » ، مهلكا لكنوز الأموال ومعادن الجواهر في حفظ المروءة واصطناع المعروف ، فهو ابن عبّاد زمنه الوضي ، والحقيق بما رثاه به الشريف الرضي ، حيث

--> ( 1 ) في « ن » : خدمته .